Newhttp://nazmis.net��جديدNewhttp://elzat.comجديد ��

فقرة أحدهم كي يورد لهم إبلهم

في مستهل رده (ما هكذا تورد الإبل) على ما نشرته (دنيا الوطن) بتاريخ 10تشرين ثاني 2008 (تيسير نظمي يثير عاصفة في المركز الثقافي الملكي الأردني بسبب دنيا الوطن ) يقول أحد الأعضاء الـ 625 في رابطة الكتاب في الأردن ما يلي:

" لست في دور المدافع عن احد هنا ز ولست بصدد تمجيد ونفخ البعض على حساب البعض ولكن كوني احد المتابعين لما حدث فإني ارى ماقرأته سيناريو فيلم امريكي من الطراز الاول بالمبالغة والهويل لما حدث وبنزعة البطل الخارق الذي يدافع عن الفضيلة دون سواه"وكي يتعلم كثير من الـ625 عضوا القراءة أولا، يتوجب تحليل الفقرة السابقة. فالكاتب يتنصل من أول السطر عن مهمته ككاتب بأنه لا يدافع عن أحد، أي لا عن الرابطة ولا عن فلسطين ولا عن الأردن أو وزارة ثقافتها التي تجاهر اليوم (14-11-2008)بممارسة العنصرية وإثارة الفتنة وشق صف الوحدة الوطنية على طريقة( فيصلي- وحدات) و(كوفية حمراء) قال عنها قبل سنة وزير الثقافة الأردني السابق في البحرين في مثل هذه الأيام من مهرجان المسرح الأردني ! الدورة العربيةالسادسة أنها تمثل الهوية الثقافية الأردنية ، اي الكوفية الحمراء! التي حدد معالمها جلوب باشا منذ التأسيس. كوفية حمراء وليست سوداء وبيضاء ، هذه قضية العنجهية الشرق أردنية في أرقى تجلياتها /عنزة ولو طارت حسنا ، فالكاتب ليس معني بترهات وزراء الثقافة الأردنيين لكنه أيضا ليس معني بأحد وهذا يعني أنه ليس بكاتب ، فالكاتب الحقيقي له قضية يدافع عنها ورسالة يضحي لأجلها بالغالي والرخيص ، فما هو مبرر التنصل من الدفاع عن "محمود شقير" أو "دنيا الوطن" أو حماقات وزارة الثقافة إذا اعتبرنا الهيافة والتفاهة قضية والإقليمية قضية ؟ لكنه يقر بأن ( تمجيد ونفخ البعض على حساب البعض ) ظاهرة أردنية ليس الكاتب بصدد الخوض فيها ربما كونه يعاني منها حيث تركوا في الرابطة له لجنة لا عمل لديها سوى منحه المسمى الإعتباري (رئيس لجنة حقوق الكاتب الأردني ) متناسيا أن غالبية أعضاء الرابطة أساتذة جامعات رواتبهم تتجاوز الألف دينار شهريا ناهيك عن تصنيفهم نخب أول لدى تحديد أجور مقالاتهم في الصحف ولهم بيوت ملك وسفرات موشاة بالكوفية الحمراء في أرجاء المعمورة. أما القسم الآخر من الأعضاء فرواتبهم في الصحف اليومية تناهز الألف دينار أيضا وليس في كتاباتهم ما يغري أحد بسرقة حقوق الملكية الفكرية لها فمن يقرأ لهم أصلا لون الحرباء في كتاباتهم تجاه ليس النظام والدولة المملكة- بل تجاه حكومات تقل ولاية بعضها عن السنة وترحل.. حسنا، من ليس له قضية ، وهو جزء من معاناة الظاهرة الأردنية، لا بد أن يكون من أصول فلسطينية ، دون كوفية طبعا ، فكيف يكون (الضحية) أميركيا ؟ ثانيا: مانشرته (دنيا الوطن) خبر أو متابعة إخبارية فكيف لم يفرق الكاتب بين السيناريو والخبر الصحفي ؟ ونفيده ، أن هنالك خطأ شائع أردنيا بنسبة القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية للعم سام، وكان يجب أن يكتبها (الأميركية) حتى لا يظلم أمريكا الجنوبية. وأن يخفف من قراءة الصحف الأردنية لأنها حافلة بالأخطاء اللغوية والإملائية والفكرية حتى يكتب جيدا ودون انفعال تكشفه لوحة الكي بورد التي لم ينتبه لها جيدا في كثير من الأخطاء التي وقع بها ولا نأخذها بسوء طوية ، ولكننا ننبهه لها ما دام من زملائنا الكتاب في دنيا الوطن التي كتبها (دني الوطن) وحسنا فعل محرر الموقع أنه تركها لنا واضحة بدون (ألف) تطلقها لعنان السماء. ثالثا: يقول الكاتب عن المبالغة التي لم يحددها والتهويل الذي كتبه من السرعة ( الهويل) ولم يقل لنا كيف وأين التهويل بأنه (يحمل نزعة البطل الخارق) . ونشكر الكي بورد الذي لم يكتبها البطل (الخازق) وهذه كان محقا بها لأنه صمت مع الصامتين وتيسير بطبعه وثقافته وشجاعته قلما يسكت أو يجعله أحد يتواطأ على نفسه أو غيره أو على/مع أصدقائه . وإذا وجد الذئب الثقافي مع الخراف هل المطلوب منه أن يقول عن نفسه وصفاته أنه أصبح خروفا لمنسف أم يجعلها مقلوبة على رؤوسهم؟ نعم إن تيسير نظمي في الأردن خارق وخازق من قلة هذا النوع من المثقفين حوله. نكتفي بالتحليل السابق لفقرة لا تدعو القارئ المحترف للمواصلة ونحيل كاتبها إلى موقعنا لمعرفة من يجهل.

سكرتيرة حركة إبداع- ساكرامنتو- كاليفورنيا- الولايات

www.nazmi.org

لا عليك يا تيسير
* على بياض الورق الناصع تنثر حبرك الأسود؛ آخر ما تبقَّى لك من أزمنة الإنكسار والخيبات والفجائع. و كنت جاهلياً لفعلت ما فعله "طرفة" حينما طلب إلى سجانه أن يسقيه حتى يثمل ثم يفصد كاحله.. أو كنت اتكأت على رمحك حتى يخترق قلبك فتختصر عمراً مللته

كنعان

Newhttp://nazmis.net��جديدNewhttp://elzat.comجديد ��

الأقاليم: من تفكيك الدولة.. إلى تفكيك الوطن

29 مارس 2009

موفق محادين

طرحت فكرة الأقاليم، أول مرة، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وقد لخصتها دراسة للدكتور سفيان التل، صدرت عن المنظمة العربية للعلوم الإدارية عام 1981 تحت عنوان التخطيط الإقليمي والتجربة الأردنية وتضمنت الفكرة تقسيم الأردن إلى أربعة أقاليم: إقليم إربد وعهد بدراسته إلى لجنة أردنية ـ يابانية، وعمان وعهد بدراسته إلى لجنة أردنية ـ أمريكية، والجنوب (معان ـ العقبة) وعهد بدراسته إلى لجنة أردنية ـ ألمانية والكرك وكان قيد الأعداد.وقد أكدت دراسة الدكتور التل الذي كان أحد أعضاء اللجنة الرئيسية، على ضرورة وأهمية علاقة التخطيط الإقليمي بالعربي كما أظهرت الطابع الإداري والتنموي للفكرة.لكن المشروع آخذ بعداً مختلفاً تماماً بعد معاهدة وادي عربة وتحول من مشروع أردني لتنمية المحافظات إلى واحد من استحقاقات المعاهدة ومحاولات العدو الصهيوني تحويل المشروع إلى ملاقط إقليمية مع كل الشرق العربي بالإضافة لتمرير الترانسفير الناعم، كما أعلنت ذلك جريدة الأسبوع الأردنية الصادرة بتاريخ 16/11/1995، والتي كان يرأس تحريرها الكاتب الصحفي جهاد المومني حيث تحدثت الصحيفة عن مشروع لتقسيم الأردن إلى عدة أقاليم وبحيث يساهم ربط إقليم الوسط بالضفة الغربية (في التوطين) كما يساهم ربط إقليم الجنوب بإيلات ووادي عربة في بناء إطار إقليمي مشترك مع إسرائيل.وكذلك إقليم الشمال الذي يربط إسرائيل مع العراق (خط النفط) ومع سورية (خط المياه)وتحت تأثيرات المعطيات الإقليمية والدولية التي رافقت حصار العراق والعدوان عليه، وكذلك صعود حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة وتعثر أوسلو ثم الحملة الدولية التي اخترعتها الإدارة الأمريكية تحت شعار مكافحة الإرهاب الخ، تراجع مشروع الأقاليم مؤقتاً قبل أن يظهر مجدداً بعد احتلال العراق وأزمة أوسلو، حيث أعادت تصريحات رسمية على مستوى عال المشروع إلى دائرة الاهتمام (بترا 27/1/2005، والصحافة اليومية 6/2/2005، 8/10/2008، 19/10/2008، 3/3/2009) وتم تشكيل (لجنة ملكية) لمتابعته وترجمته مؤلفة من 12 شخص برئاسة زيد الرفاعي وعضوية رؤساء حكومات سابقين بينهم عبد الرؤوف الروابدة وعبد السلام المجالي وفايز الطراونة ووزراء ومسؤولين آخرين.. منهم عقل بلتاجي وممدوح العبادي.ولم يختلف التصور الجديد للجنة الملكية كثيراً عن التصور الذي سبق لجريدة الأسبوع أن نشرته، فقد تضمن تقسيم الأردن إلى ثلاثة أقاليم بالإضافة للمناطق الخاصة مثل البتراء والعقبة:-

- إقليم الشمال(اليرموك) ويضم محافظات إربد والمفرق وعجلون وجرش.

- إقليم الوسط(رغدان) ويضم مادبا والبلقاء والزرقاء وضواحي عمان(لم تحسم أمانة عمان حتى الآن).

- إقليم الجنوب (مؤتة) ويضم الكرك والطفيلة ومعان.

ويتكون المجلس المحلي المفترض للإقليم بالانتخاب من 10 ممثلين عن كل محافظة واثنين بالتعيين بينهما امرأة.

وذلك بالإضافة لمجلس مفوضي الأقاليم برئاسة رئيس الحكومة كما يضم وزراء الداخلية والعمل والبلديات والتخطيط.. ويرتبط مفوض كل إقليم برئيس الحكومة ويكون برتبة وزير ويعين بإرادة ملكية (العرب اليوم 8/11/2008).من اللافت للانتباه هنا أن نظام التقسيمات الإدارية رقم 31 لسنة 1995، المادة (2) قد قسم المملكة إلى 12 محافظة لو دققنا فيها مجدداً لوجدنا أن كل إقليم من الأقاليم الثلاث الجديدة المقترحة يتضمن أربع محافظات (إربد، جرش، عجلون، المفرق) شمالاً (والكرك، الطفيلة، معان، العقبة) جنوباً بالإضافة للعاصمة والبلقاء والزرقاء ومادبا في الوسط.ولم يخلو المشروع من ملاحظات من داخل الوسط الحكومي والرسمي نفسه كما عكستها تقارير وتحقيقات ومقالات صحفية لاحظت ذلك( ما كتبته رنا الصباغ في العرب اليوم تاريخ 18/12/2005 وما كتبه الصحفي رداد القلاب في العرب اليوم أيضًا تاريخ (8/11/2008 و 5/3/2009) بالإضافة للمخاوف التي آثارها فهد الخيطان في الجريدة نفسها ثلاث مرات: 7/1/2008 و 9/11/2008 و 20/11/2008 ورنا الصباغ (العرب اليوم 18/12/2005) ورولا الحروب(الأنباط 12/3/2009) وسعد حتر (السجل 12/3/2009).وقد تركزت المخاوف المذكورة كما مخاوف أوساط حكومية أيضًا على تحويل المشروع من لا مركزية إدارية لإنصاف وخدمة المحافظات تنموياً وإداريا إلى مشروع يساعد على تفكيك الدولة وتعريض وحدتها (مع الأيام) للخطر (عبد الكريم ملاحمة وزير سابق).أما مفهوم الإقليم في مشاريع وزارة الداخلية (سمير الحباشنة 2004) وعيد الفايز (2006) فيركز، من جهة، على المحافظة كوحدة تنموية، ويتحدث من جهة ثانية كما مشروع اللجنة الملكية عن إقليم لعدة محافظات، له مجلس محلي منتخب بواقع عشرة أعضاء من كل محافظة (المادة 4) من المشروع الأصلي، ويقوم مجلس الإقليم بوضع أسس الاستثمار والرسوم المحلية وإقرار الخطط الاقتصادية (المادة 8).وبالإضافة لتركيزه على المحافظة كوحدة تنموية وكذلك تساؤلاته الوجيهة عن صلاحية حل المجلس المحلي للإقليم (المادة 4) فان الملاحظات الأخرى، ملاحظات غير جوهرية، مثل شروط الترشيح لعضوية المجلس(المادة 14) وإغفال وجود مدراء عامين لدوائر الأشغال العامة والدفاع المدني (المادة 7).

أما الأهم من كل ذلك فهو تقاطع المشروعين في نقل صلاحيات الوزراء إلى المحافظين ومفوضي الأقاليم ومراجعة نحو تسعين تشريعاً معظمها سيادية مثل:-

1- قانون الأحوال المدنية رقم 9 لسنة 2001.

2- قانون الإقامة رقم 4 لسنة 1973.

3- قانون إيجار الأموال غير المنقولة وبيعها لغير الأردنيين رقم 47 لسنة 2006.

4- قانون تصرف الأشخاص المعنويين في الأموال المنقولة وغير المنقولة لسنة 1953 أو تعديلاته وما يتضمنه من تملك أو بيع الشركات الأجنبية للعقارات في المملكة.

5- قانون الاستملاك وتعديلاته رقم 22 لسنة 1987.

6- قانون الزراعة المؤقت رقم 44 لسنة 2004 وما يتضمنه من إصدار رخص الاستيراد والتصدير ومدخلات الإنتاج الزراعي الخاصة بالإقليم.

7- قانون الاستثمار المؤقت رقم 68 لسنة 2003.

8- قانون مؤسسة المناطق الحرة وتعديلاته رقم 32 لسنة 1984.

9- قانون السياحة وتعديلاته رقم 20 لسنة 1987.

10- قانون التربية والتعليم وتعديلاته رقم 3 لسنة 1994.

11- قانون الأسلحة النارية رقم 34 لسنة 1973.

12- تعليمات وأنظمة الأسلحة النارية رقم 75 و58.

13- تعليمات ترخيص شركات الأمن والحماية.

14- تعليمات تنظيم الملاهي العمومية لسنة 1996.

فماذا تعني التعديلات المطلوبة من اللجنة الملكية ومن مشروع الداخلية على القوانين والأنظمة والتعليمات المذكورة وغيرها كما سنرى، سوى تحويل الأردن إلى ملاقط إقليمية تدمج دولة العدو الصهيوني مع البلدان العربية المشرقية عبر سلسلة من المشاريع والبنى الإقليمية التحتية، بالإضافة لتوفير الترانسفير الناعم مع ازدياد القلق الصهيوني من القنبلة الفلسطينية الديموغرافيةماذا يعني منح صلاحيات التجنيس والأحوال المدنية غير تغطية وظيفة الترانسفير عند إقليم الوسط مثلاً المصمم، كما يبدو لعلاقة عرضية مع الضفة الغربية.. وماذا تعني صلاحيات مجالس الأقاليم حول الاستثمار وتأجير الأراضي والاستملاك غير تغطية مشاريع البنية التحتية المشتركة مع العدو.. وماذا تعني تعليمات تنظيم الملاهي الليلية سوى تغطية وتحويل إقليم الجنوب وخاصة العقبة ووادي عربة إلى صالونات كازينو للسياحة الخليجية..وهكذا..وبالتدقيق في كل التشريعات المطروحة للتعديل، نلاحظ أنها جميعاً ذات صلة قوية بالبعد الإقليمي في معظم المواد التي تضمنتها معاهدة وادي عربة، كما سنرى، ومن ذلك مثلاً المادة 13 حول التعاون الإقليمي في النقل والطرق، والمادة 17 في التعاون السياحي والمواد 7 و 19 و 20 و21 التي تنظم المشاريع الاقتصادية المشتركة ..الخ.

من تفكيك الدولة إلى تفكيك الوطن

1- خلفية المشروع واستحقاقاته: خصخصة ـ لامركزية ـ هويات قاتلة

في الخلفية الدولية للمشروع نلاحظ انه لا يقتصر على الأردن وحده، فهو جزء من استحقاقات تحولات دولية ابتدأت من حيث انتهى تعدد المراكز العالمية (خلال حقبة الثورة الرأسمالية الصناعية الأوروبية) ونظام القطبين أيضًا بعد الانهيار السوفياتي لصالح مركز امبراطوري واحد هو المركز الأمريكي، وقد ترافق ذلك مع تحول الرأسمالية الصناعية إلى رأسمالية مالية، حيث سادت أوهام واسعة عند المحافظين الجدد بإنتاج روما جديدة وامبراطورية رومانية جديدة ولكن بأيديولوجيا يهودية، هذه المرة وليس بأيديولوجيا مسيحية.وبتعبير المفكر اليسار العالمي (المصري) سمير أمين دخل العالم (مؤقتاً) ثنائية المركز والمحيطوقد عبرت أوهام المحافظين الجدد عن نفسها بتخيل مريض للعالم (مجرد ولايات رومانية تابعة تفتقر إلى قرارات السيادة بشأن الحرب والسلم والاقتصادات الكبرى.وقد سعت هذه السياسة الرعناء المذكورة إلى تغليف شكلها الامبريالي المتوحش الجديد بالمفهوم الدارج (العولمة) وما يستدعيه من خلط بين ثورة الاتصالات وسيولة أسواق الرساميل والبضائع وقوة العمل وبين إطلاق استراتيجية تفكيك عالمية، تحول الدول القومية والوطنية، كما تشكلت خلال حقبة الثورة الصناعية الأوروبية إلى شكل من الدول الشرطية ـ الجابية في الحقبة الامبريالية الأمريكية، وبما قاد إلى تصنيفات القاموس الأمريكي نفسه: الدول الفاشلة (التي لا تلبي الحاجات الأساسية للمواطنين بفضل سياسات البنك الدولي ورفع الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية) ثم الدولة المتهاوية التي تفتقد إلى السيطرة المركزية وتذكرنا بدورة الدول المنهار في الفلسفة الإغريقية..أما الأدوات والذرائع التي استخدمها المحافظون الجدد لإطلاق إستراتيجية التفكيك المذكورة، فأخطرها الأدوات التالية التي خرجت من وزارات التخطيط في البلدان المستهدفة حيث ترافق اسم هذه الوزارات والقائمين عليها مع الأجندة الأمريكية وخاصة وكالة التنمية الأمريكية ( U. S. Aid) والبنك وصندوق النقد الدوليين:-

1- فتحت شعار الإصلاح الاقتصادي تم تفكيك القطاع العام لصالح خصخصة في خدمة المافيات المالية وليس من أجل وتائر تنمية أوسع وقد تولى ذلك رجال البنك الدولي ووكالة التنمية الأمريكية.

2- وتحت شعار الإصلاح السياسي تم تفكيك الروابط المركزية الأخرى للدول المستهدفة وذلك تحت شعار اللامركزية الإدارية.

3-وتحت شعار الإصلاح الاجتماعي، وفي مفارقة لاحظها من قبل المفكر العالمي غوندر فرانك والمفكر اليسار اللبناني، مهدي عامل، فإنه بقدر ما جرى دمج اقتصادات دول المحيط بالنظام الرأسمالي العالمي، بقدر ما تم إعادة إنتاج ما أسماه الروائي اللبناني، أمين معلوف، بالهويات القاتلة، أي الهويات الجهوية والطائفية ما قبل الرأسمالية.. ولم تخلو هذه المحاولات من إقحام الثقافات الشفهية والفرعية في هذا الهدف الشيطاني.هذا على صعيد الإطار الدولي العام، أما على صعيد الشرق الأوسط، فلاحظنا كيف تصرف العدو الصهيوني بالمنطق الأمريكي نفسه.فمقابل روما عالمية جديدة وولايات رومانية تابعة لها، رسم العدو لنفسه في مؤتمرات هرتسليا المتعاقبة استراتيجية مماثلة في الشرق الأوسط، سرعان ما تضاءلت تحت فشله أمام حزب الله ومعسكر الممانعة العربي والإقليمي ابتداءاً بالمقاومة العراقية وانتهاءاً بالمقاومة الفلسطينية، فراح يفكر في استراتيجية البنيلوكس الثلاثي: كونفدرالية كانتونات أردنية ـ فلسطينية ضمن تقسيم عمل إقليمي مركز (تل أبيب).

وقد كان العدو محكوماً في منطقه المذكور كما جاء في مؤتمرات هرتسليا إلى الاعتبارات التالية:-

1- القلق من استنفاذ دوره الوظيفي التقليدي، والبحث عن دور جديد.

2- القلق مما اعتبره لغماً فلسطينياً ديموغرافياً برسم الانفجار.

3- القلق مما انتهت إليه تجربة شبيهة هي تجربة النظام العنصري الاستيطاني في جنوب إفريقيا.

ولذلك راح العدو يفكر في اختراع شكل جديد لأمنه يتجاوز الأمن السياسي والعسكري المباشر والاتفاقيات والمعاهدات الموقعة مع أنظمة قد تتغير أو تضعف إلى أمن موضوعي، يسمح في الوقت نفسه بتصدير القلق الديموغرافي الفلسطيني إلى الأردن كما يسمح بتحويل الأردن والسلطة الفلسطينية إلى ملاقط إقليمية مع المحيط العربي، وذلك، كما سنرى عبر شكل من كونفدرالية لسلطتين أردنية وفلسطينية وليس لدولتين، ولسكان وليس لمواطنين ضمن البنيلوكس الثلاثي.وهو ما يجعلنا نستنتج عند دراسة مشروع الأقاليم والتمعن فيه، أن هذا المشروع ولد عملياً مع معاهدة وادي عربة وما أكدت عليه من توطين اللاجئين (المادة الذي ينسجم مع إقليم الوسط، كما سنرى، بالإضافة إلى بقية مواد وملاحق المعاهدة التي تتجاوز تنظيم العلاقة بين دولتين إلى التأسيس لبنية إقليمية تحتية مشتركة لإطار إقليمي واحد، وهو ما ورد أيضًا في الأوراق الأردنية المقدمة إلى القمة الاقتصادية الإقليمية في الدار البيضاء 1994.وقد مرت هذه الاستراتيجية فيما يخص الأردن بمرحلتين:-

- تفكيك الدولة عبر الخصخصة وهدم قاعدتها الاقتصادية (القطاع العام) وقاعدتها الاجتماعية (الطبقة الوسطى) عبر الصوت الواحد ورفع الدعم الحكومي، عن السلع والخدمات الأساسية بالإضافة لتحويل الأرض من قيمة وطنية إلى قيمة عقارية.

- تفكيك الوطن عبر مشروع الأقاليم وكان للعدو من وراء هذه المشاريع أكثر من هدف:-

1- هدف التخلص من القنبلة الديموغرافية الفلسطينية عبر الترانسفير الناعم مع الأردن وخاصة عبر إقليم الوسط كما سنرى.

2- تحويل الأردن إلى ملاقط إقليمية تدمج العدو في المنطقة من موقع المركز المسيطر على محيط من الكانتونات المبعثرة في الضفتين على شكل سلطتين بدون سيادة في الواقع.وبالعودة إلى المرحلة الأولى وهي تفكيك الدولة مقدمة لتفكيك الوطن، فالأردن دولة وظيفية مركبة عوضت قانون الاندماج المدني الداخلي بروابط سياسية ـ إدارية ـ أمنية خارجية أبرزها:-

أولاً: القطاع العام ببعده الاقتصادي كبديل لغياب برجوازية وسوق على المستوى الوطني، وببعده الاجتماعي (الطبقة الوسطى) فهنا الدولة هي التي أسست المجتمع وليس العكس كما يفترض في الدول الطبيعية.

ثانياً: الجيش،

وثالثاً : الأرض، ولذلك كان من أبرز استحقاقات معاهدة وادي عربة تفكيك الروابط المركزية الثلاث وتحويل الأردن من دولة إلى سلطة، وقطع تطور المجتمع نحو المواطنة والعودة به إلى عناصره البدائية كسكان، وتراجع أهمية الجيش المرادف للدولة لصالح الأمن المرادف للسلطة، وتحويل الأرض من قيمة لمواطنين منتجين إلى استثمارات عقارية، فكانت النتيجة انه مقابل ثلاثية الدولة ـ الجيش ـ المواطنون، الأرض، حلت ثلاثية أخرى ذات صلة باستحقاقات المعاهدة إسرائيليا هي ثلاثية السلطة ـ الأمن ـ السكان. وبالأحرى ثلاثية البزنس، مكافحة الإرهاب والبورصات العقارية.فالبزنس وخاصة رجالات البنك الدولي الذين تكفلوا بتفكيك القطاع العام بذريعة تحويل الأردن إلى سنغافورة الشرق الأوسط، هم حليف طبقي موضوعي للعدو، كما أن إضعاف الجيش كمؤسسة قتالية لصالح الأمن حول الأردن إلى شريك مع إسرائيل فيما يسمى مكافحة الإرهاب.إما مشروع تصفية الأرض كمكون وطني من مكونات إقليم الدولة فيعود إلى المعركة التي فتحتها أكثر من حكومة مع الفقراء الذين يقيمون عليها (حكومة بدران ووزير داخليته عرار مع بني حسن 1983) ثم قيام وزارة الداخلية في عهد عرار بمسح جيولوجي لأراضي شرق السكة تمهيداً لتحويلها إلى مناطق للاستثمار (الرأي 21/8/1984).

وهو ما تابعه وزير الزراعة (الحمود) في عهد حكومة زيد الرفاعي بوضع نظام جديد لإفراز الأراضي وتأجيرها وبيعها للشركات (الرأي 21/2/1987).ثم جاء إلغاء قانون بيع العقار للعدو رقم 30 لسنة 1973 بعد المعاهدة ثم قانون المناطق التنموية الخاصة (المادة 5) التي تسمح للمطور بامتلاك هذه الأراضي.

ويمكن أن نضيف هنا عدة قضايا ذات صلة هي:-

أولاً: ما عرف بقضية البورصات العالمية التي أدت أن لم نقل استهدفت قيام آلاف الأردنيين ببيع أراضيهم وتحويلها إلى أسهم مغفلين في هذه البورصة حيث ساهمت تصريحات وزير العدل، أيمن عودة بخلق أوهام عند كثيرين عندما أكد أن حكومة الذهبي بصدد إعداد مسودة مشروع قانون لتنظيم عمل هذه البورصات (العرب اليوم 28/7/2008 فايق حجازين).

وهي ثانياً: وضع مرافق الدولة برسم البيع كما حدث هضبة دابوق والمرفقات المقامة عليها وقبلها معسكرات الجيش في الزرقاء.

وهي ثالثاً: تقليص مساحات الأرض الزراعية لصالح توسيع المحميات الطبيعية.

وهي رابعاً: التحضير للتخلي عن الزراعة في المدى البعيد وفق ما جاء في تقرير اللجنة الملكية لاستراتيجية المياه الصفحات 3-5 من الفصل الخامس من التقرير الذي يشرف عليه: رائد أبو السعود ومزاحم المحيسن وخالد الإيراني وماهر مطالقة.

ويلاحظ في كل ذلك ثلاثة روائح مشبوهة:-

- رائحة التوطين.

- رائحة الاستثمارات.

- رائحة الاحتياجات الإقليمية ـ الأمنية والاقتصادية مع العدو وخاصة في المناطق الغورية.

هذا عن مرحلة تفكيك الدولة وتحويلها إلى سلطة حليفة للعدو بأدوات طبقية جديدة من رجالات البنك الدولي، وبشعارات سياسية جديدة (مكافحة الإرهاب) إما عن المرحلة الثانية وهي تفكيك الوطن فأداتها، مشروع الأقاليم وذلك وصولاً لإقامة كونفدرالية كانتونات أردنية ـ فلسطينية ضمن البنيلوكس الثلاثي مع (إسرائيل) وبما يسمح بتجاوز (إسرائيل)لخطر القنبلة الديموغرافية الفلسطينية وتمرير الترانسفير الناعم عبر إقليم (الوسط ـ الضفة الغربية) كما يسمح لها من جهة ثانية بتحويل الأردن عبر الأقاليم الأخرى إلى ملاقط إقليمية مع سورية والعراق والسعودية والشرق العربي عموماً..وكما سبق، فالكونفدرالية المقصودة، ليست كونفدرالية بين دولتين تتمتعان بأية سيادة حقيقية(دولتان لمواطنين على أرض وطنية) بل كونفدرالية بين سلطتين لسكان على ارض تتصرف دولة العدو الصهيوني كما لو أنها أرضها التاريخية التي يعيش عليها سكان عرب..وهذا يؤكد أننا لسنا بانتظار ارتقاء السلطة الفلسطينية إلى دولة بل انحدار الدولة الأردنية إلى شكل من سلطة الحكم الذاتي حيث القرارات السيادية الكبرى لشؤون الحرب والسلم خارج أي من هاتين السلطتين.وحيث أن المطلوب هو أن لا يبقى الأردن وطناً سياسياً لأحد لا للأردنيين ولا للفلسطينيين، من خلال إلغاء هويته كدولة وإلغاء هويته الاجتماعية كمجتمع لمواطنين أردنيين أو فلسطينيين.. وبعثرته على شكل جغرافيا وكانتونات أقاليم لسكان متناثرين لا يملكون موضوعياً الشروط الموضوعية لأية وحدة اجتماعية مركزية، لا أردنية ولا فلسطينية.

مشروع الأقاليم: الآليات والاستحقاقات

1- التوطين الناعم/ الموضوعي وإقليم الوسط خصوصاً

إذا كان إقليم الوسط، مكرساً لإقامة علاقات مع الضفة الغربية، فذلك لتمرير الترانسفير الناعم.

وهو توطين تدريجي وناعم وكامل للفلسطينيين في الأردن بدون أن تترتب عليه أية (مخاطر) على إسرائيل من قيام كيان سياسي بديل مما (يتطلب صهيونياً) إعادة إنتاج الأردن وتحويله من دولة جغرافيا سياسية إلى نظام أمني بجغرافيا غير سياسية داخل المجال الحيوي الإسرائيلي، وكذلك قطع التطور المدني المركزي فيه وضرب الشروط الموضوعية لقيام مجتمع المواطنين واستبدالها بشكل من المجاميع السكانية.وبالإضافة للمقدمات المبكرة ابتداءاً من مشاريع وادي الأردن: جوردون كلاب 1950 وجونستون ودالاس 1955، فان هذه الاستراتيجية ظلت ثابتة عند العدو الصهيوني حيث أخذت عدة خيارات، من الكونفدرالية إلى الفدرالية، وخاصة في تقارير مؤتمر هرتسليا (ميزان المناعة، الأمن القومي) الأول 2001 (البحث عن مخرج للفلسطينيين شرق النهر) والخامس 2004 الذي ناقش ثلاث خيارات: الفدرالية الثنائية والفدرالية الثلاثية مع إسرائيل واتحاد كانتونات أردني ـ فلسطيني. وقد كرر هذه السيناريوهات الصحافي الصهيوني غي ياخور في يديعوت احرونوت (عدد 23/9/2004).وثمة أوساط صهيونية أخرى تتحدث عن خيارات اخطر من ذلك بما فيها تفكيك الأردن مقدمة لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً فيه، مثل زعماء موليدت (المجد 13/5/2002) إلى زعماء الليكود من جابوتنسكي إلى شارون (العرب اليوم 18/4/2001) إلى ليفني (الغد 15/12/2008) بل أن زعماء (عماليين) مثل باراك تبنوا هذا الخيار (السبيل عدد 364) بالإضافة لتصريحات بيريز الدائمة حول التوطين الناعم انطلاقاً من (التعاون الاقتصادي).والأسوأ من كل ذلك المواقف الأردنية الرسمية نفسها، سواءً عبر تفكيك القطاع العام (الرابط المركزي لوحدة الدولة) وقبلها مشاريع مثل التطوير الحضري ومثل ما نصت عليه معاهدة وادي عربة صراحة في المادة 8 التي تدعو جهاراً نهاراً لتوطين اللاجئين بل أن رئيس الوزراء الأردن الأسبق علي أبو الراغب لم يجد في الحديث عن الترانسفير ما يقلقه (بترا 1/11/2002).ومثل ذلك تأييد مسؤولين أردنيين لوثيقة جنيف ومباحثات البحر الميت بين ياسر عبد ربه ويوسي بيلين التي شطبت حق العودة نهائياً ومن هؤلاء مروان المعشر في تصريحه لصحيفة يديعوت احرونوت (الإسرائيلية) تاريخ 12/10/2002 وتصريح أسمى خضر الناطق الرسمي باسم الحكومة (بترا والعرب اليوم 3/12/2003).وفضلاً عن ذلك ليس صعباً ملاحظة أكثر من ظاهرة في هذا السياق، ابتداء بنظام إفراز الأراضي وتوسيع حدود أمانة عمان ومشروع المدنية السكنية قرب عمان التي تتسع لمليون مواطن (الخيطان العرب اليوم 8/5/2008) وتطوير المفرق (منبر الأمة 13/10/2008) ومشروع ممر السلام (التنموي) وهو مجمع صناعي زراعي مركزه أريحا ويحظى بدعم البنك الدولي واليابان العرب اليوم (13/12/2008).وهناك تساؤلات عن علاقة مطار الشونة الزراعي بذلك فمقابل دفاع وزراء المياه (رائد أبو السعود) والإشغال (علاء بطاينة) والزراعة (سعيد المصري) والنقل (سهل المجالي) عن المطار أظهرت تحقيقات ومقالات صحفية عدم الجدوى الاقتصادية للمطار مما يؤكد ما سبق وقيل عن علاقة المشروع بتصدير خضروات إسرائيلية ـ فلسطينية في أريحا (السجل 12/3/2009).

ومشروع مدن الزرقاء الجديدة على أنقاض معسكرات الجيش وانتهاء بحجم الاستثمار العقاري الجنوني والذي اقترب حتى في سنة الأزمة المالية (2008) من الـ 6 مليارات دينار حسب تقرير دائرة الأراضي والمساحة (العرب اليوم 12/2/2009)، مقابل مليار عام 2004 (العرب اليوم 31/1/2005).

2- البعد الإقليمي وخاصة إقليم الشمال والجنوب بالاضافة للبعد التوطيني المذكور في سيناريوهات العدو لتفكيك الأردن وموقع إقليم الوسط، في هذه السيناريوهات، يولي العدو أهمية كبرى لبعد آخر هو البعد الإقليمي وموقعه داخل إقليم تحت سيطرته.وهو ما يلاحظ في مواد المعاهدة والأوراق (الأردنية والإسرائيلية) المقدمة إلى مؤتمر الدار البيضاء عام 1994 وفي تقارير معهد هرتسليا ودراسة روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن (الضفة الشرقية متاعب ومشكلات)1990.فبالرغم مما يقال عن (ركود) الوظيفة الإقليمية التاريخية لهذا العدو في ضوء الحضور العسكري الأمريكي المباشر وصعود قوى إقليمية جديدة مثل تركيا وإيران، إلا أن العدو نجح، كما يبدو، في تأمين شروط سياسية واقتصادية لمجال حيوي محدد يمتد من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية للأردن ويسعى من خلال ذلك إلى إعادة إنتاج نفسه كمركز إقليمي لمجمل الشرق العربي وخاصة بعد تحطيم العراق بالعدوان الأمريكي وبعد استيعاب مصر في كامب ديفيد..وتظهر ملامح هذه الاستراتيجية الصهيونية فيما نشهده اليوم من شبكات تحتية واسعة تتعدى فلسطين والأردن إلى الأطراف العربية الأخرى وتؤمن للعدو الغطاء الدولي الذي يحتاجه لتمويل مشاريع إقليمية هي في الحقيقة مشاريع صهيونية أو تخدم التمدد الصهيوني الإقليمي مثل قناة البحرين والطرق الكبرى وسكة الحديد.وفيما يخص الأردن، تحديداً، يمكن ملاحظة هذه الاستراتيجية الصهيونية في سعي العدو لتغيير بنية الدولة ووظيفتها، من جهة، وفي عشرات المؤشرات والمعطيات والخطوات التي تبدو ترجمة لهذه الاستراتيجية وعلى رأسها، كما سنرى، مشروع الأقاليم، من جهة ثانية.فعلى صعيد الهدف الأول للعدو، وهو تغيير بنية الدولة والكيان معاً، يلاحظ أن ثمة سيناريو يعيد إنتاج الأردن على نحو ما كان عليه قبل الإمارة 1921، ولكن باستحقاقات جديدة.فقد مر الأردن قبل إعلان الإمارة 1921 بنظامين إداريين مرتبطين بسورية:-

الأول: نظام عثماني مرتبط بولاية دمشق في إطار تقسيم عرضي مع فلسطين شمال الأردن مع شمال فلسطين، ووسط الأردن مع وسط فلسطين، وجنوب الأردن مع جنوب فلسطين.

والثاني: حسب القرار 22 (15/9/1919) لمجلس المديرين السوري في حكومة فيصل وبموجبه تم تقسيم سورية إلى 8 ألوية ثلاثة منها في الأردن تذكرنا بالأقاليم المقترحة: لواء الكرك ويضم الجنوب ولواء البلقاء ويضم السلط وعمان ومادبا ولواء حورن ويضم الشمال ومركزه درعا (ص85 سليمان الموسى تاريخ الأردن: القرن العشرين).وبعد احتلال سورية من قبل الفرنسيين اثر معركة ميسلون (24/7/1920) انفجرت الألوية الأردنية إلى ثلاثة حكومات محلية (تذكرنا بالأقاليم أيضًا) وكان ذلك في آب من عام 1920 هي حكومة عجلون التي حضرت لمؤتمر أم قيس بحضور الميجر البريطاني سومرست ممثلاً لهربرت صموئيل، وحكومة السلط بحضور صموئيل نفسه، وحكومة الكرك بحضور الضابط كنغليك ممثلاً لـ صموئيل (ص 104ـ 121 الموسى) لكن الأردن سرعان ما تحول من حكومات عرضية واصلة في إطار سورية الطبيعية إلى سلطة طولانية عازلة وفق استحقاق وعد بلفور بإقامة دولة يهودية طولانية على امتداد الساحل الفلسطيني.وبعد توقيع معاهدة وادي عربة وكذلك اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية ثمة سيناريو صهيوني لتفكيك الأردن وإعادة إنتاجه كما كان قبل الإمارة: مناطق عرضية واصلة مع فلسطين بدلاً من دولة عمودية فاصلة، ولكن هذه المرة في إطار إسرائيل الكبرى وتل أبيب وليس مع سورية الكبرى وولاية دمشق.وهو ما يجعلنا نقرأ مشروع الأقاليم في ضوء ذلك كمناطق عرضية واصلة لكل منها وظيفة إسرائيلية، سواء إقليم الشمال مع العراق (خط النفط) أو إقليم الوسط مع الضفة الغربية (مشروع التوطين) أو مشروع الجنوب (ريفيرا البحر الأحمر والسياحة والأسمدة..) وكذلك مشروع قناة البحرينوليس صعباً في ضوء هذا الاستنتاج تقصي كل ذلك في المظاهر التالية:-

1- كما مر سبق تركيز معظم مواد وملاحق معاهدة وادي عربة على المشاريع والتعاون الإقليمي في مجالات المياه والطاقة والطرق والأسواق وغيرها وهو ما ينسجم مع الصلاحيات المقترحة لمفوضي الأقاليم.

2- سيطرة قاموس المفاهيم والآليات والأطر الإقليمية على كل الأوراق الأردنية التي قدمت إلى المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الدار البيضاء عام 1994 فلم تتحدث ورقة واحدة عن مشروع أردني بدون ربطه بالمشاريع الإقليمية مع إسرائيل والمنطقة.وبإمكان من يعود إلى هذه الأوراق كما نشرتها جريدة الأسواق الأردنية في ملف خاص بتاريخ 31/10/1994 أن يجد أيضًا أساساً لكل المشاريع الأردنية (والإسرائيلية) والفلسطينية اللاحقة من قناة البحرين إلى سكة الحديد إلى مشاريع الطرق والمناطق الحرة والبنوك الإقليمية.وبالتفصيل حول الرواق المذكورة:- في الاقتصاد عموماً حديث عن تنمية إقليمية لكل المنطقة واعتبار ذلك، كما أراد بيريز، مقدمة للسلام الشامل وليس العكس (الرفع قبل الدفع) بلغة الكباريتي، رئيس الوزراء الأسبق ومن ذلك أيضًا ورقة زياد فريز (مفهوم إقليمي للتنمية البشرية) وورقة باسل جردانة حول التعاون الإقليمي في السياحة والتجارة والمصارف بما في ذلك إنشاء بنك إقليمي، وأوراق أخرى تتحدث عن التعاون الأكاديمي والجامعي والصحي وعن ممرات سلام اقتصادي (أثمرت كما يبدو عن مشروع أريحا) وبتفاصيل أخرى تنقلنا إلى تأسيس هذه الأوراق لمشروع الأقاليم، نلاحظ ما يلي:-

فيما يخص إقليم الشمال، يحتل خط كركوك ـ حيفا النفطي أهمية بالغة (الوطن العربي 31/3/2007) وجريدة الوحدة (27/8/2003). حيث نقرأ عن اهتمام أمريكي ـ صهيوني مع البلدان العربية (الصديقة لإعادة إحياء هذا الخط.ويلاحظ أيضًا، اهتماماً مماثلاً بإحياء سكة حديد الحجاز طولاً وعرضاً ابتداء من هذا الإقليم(هآرتس الإسرائيلية 6/6/2006).

(نشرة كنعان الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1847)

Share |

Search for
Site Search
Search for
Site Search
Search for
Site Search













 http://nazmis.com/Theatre.php

Critics,rounds,evaluations,point of views at JTF15-2008
 
       1     2     3     4     5     6     7     8     9    10  

 11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21  

 22    23    24    25 
    

Available Album(s):

Current Album is:
Books By Tayseer Nazmi

To change albums, highlight your
choice and click the 'Change Album' button.
         
 http://tayseernazmi.com/media/ALDAHS.doc

The Crush - Aldahs - 1982 (Kuwait) 4th. Short Stories Collection-2nd. book
 
       1     2     3     4     5     6     7     8     9    10